أحمد عبدالحق الإبراهيمي
مره أخرى ها أنا أتمشى في وسط القرية، اذرع الشوارع لا أدري عم أبحث، عن الذكريات ام عني.
كأنني اضعت طالب الثانوية منذُ سنين ولن اجد ذاتي إلا في حال وجدته متلبسا بهروب من الحصة السادسة أو بمناجاة سندوتش بيض قدمه لي مدرس الجغرافيا ومات بعدها بسبب الفشل الكلوي.
أنا الآن في الطرقات وحدي، بلا أصدقاء وبلا ذكريات
المح مبنى المدرسة وانظر الى يدي وهي تكاد تقطر دما من الضرب الذي كنا نبداء به يومنا في اغلب الصباحات.
شردتنا الأيام دون ان ندري، وحتى تلك الفتاة التي كانت تدرس معنا، الفاتنة التي تميزها من خطوتها من بين الف طالبة شردتها الايام هي ايضا، وقد صادفتها وهي تحمل ابنها كأي أمرأة مضرورة للغياية وهي تمر مابين البركة والمدرسة وقد اتنتفضت تحت وطأة الصراع بن الإنسان والعفريت، بين العلم المادي والميتافيزيقيا. يقولوا أنها مسحورة وهي فقط مسكونة بالكآبة كآبة فتاة بارعة الجمال اختاروا لها زوجأ طوله أقل من متر لا تنقصه القسوة، قسوة من أهينت رجولته على يد ابنة عمه.
هي نفسها تلك الفتاة التي أنتضرت ذات يوم حتى جاء مدرس القران ثم صاحت : "في طرطور يعمل حركات".
كانت تقصد زميلنا محمد فقد حاول ان يبوح لها بحبه وعمز لها بعينه اليسرى لكن مدرس القران لم يمنحه الوقت الكافي ليُعبر عن ذالك الشعور او حتى ليراكمه مع الوقت، فقط أنهال عليه بالضرب حتى تكسرت العصئ عليه.
بعد أن ضربوه في فترة الراحة ايضا سافر إلى السعودية ومن هناك أرسل الي هذا :" يا صاحبي، في السعودية اغمز لمن تريد ولن يسحبوك امام الطالبات، او يضربك أستاذ حتى تتكسر العصئ فوق ضهرك."
بعد هذه الحادثة أخرجوها من الصف التاسع وأرسلوها إلى زوجها الذي يكبرها بأعوام، كانت فتاة جميلة ودموية ومن اجلها قامت معارك بين الطلاب من مختلف الفصول، وعراكات تحولت فيما بعد لمشكلة بين قريتين.
هي ذاتها تمشي اليوم من جانب المدرسة دون ان تخطر لها تلك الايام، ودون ان تعرف ان محمد ضل وحيدا حتى الان وأنه بسببها قد امضى حياته متهورا في السعودية، وبسببها ايضا ضرب كفيله في السعودية والتحق بالجيش في حدود اليمن. كان يغمغم ونحن في اخر الحصة الثالثة بالمدرسة : باقي قليل وتبصرني.
سمعت انه في مقيل الصلح أهينت وجردوها حتى من ظلام دموع اليالي الباردة سمعت كل شيء كان أبو الزوج يسرد قائمة بتفاصيل العصيان المذل وبأنها مجنونه فيها مس شيطاني
أراقو كبريائها أمام شباب القرية، الطلاب الذين كانوا قبل سنيين يخسرون صداقاتهم على لفتة منها.
قرأت عشرات الروايات التي تنتهي بسعادة، حكايا أميرات القصور المسحورة في انتظار فارس يقتل العفريت ويعود بالأميرة إلى ديارها. وعندما اختطفها ذالك الرجل لم تجد فيه حتى مزايا العفريت، فاخترعت لرأسها جنيأ متشردأ يبحث عن سكن ويلوذ أحدهما بالآخر.
تعليقات
إرسال تعليق